أخبار

لماذا مروان البرغوثي مانديلا فلسطين

اقرأ في هذا المقال
  • سيد نفسه من لا سيد له
  • نحن أحرار بمقدار ما يكون غيرنا أحرارا
  • ليس من المنطق أن تتباهى بالحرية و أنت مكبل بقيود المنطق
  • حيث تكون الحرية يكون الوطن
  • ليس من المنطق أن تتباهى بالحرية و أنت مكبل بقيود المنطق
  • إذا تكلمت بالكلمة ملكتك وإذا لم تتكلم بها ملكتها

#لماذا_مروان_البرغوثي_مانديلا_فلسطين

لم يكن اعتقال الدكتور مروان البرغوثي إجراءً أمنيًا عاديًا، ولا كان حكم المؤبدات المتعددة فعل عدالة، بل كان قرارًا سياسيًا بامتياز، اتخذته إسرائيل لأنها رأت في هذا الرجل خطرًا استراتيجيًا طويل الأمد، لا يمكن احتواؤه ولا تدجينه ولا شراؤه.
منذ صعوده في الانتفاضة الثانية، لم يبرز مروان البرغوثي كقائد ميداني فقط، بل كظاهرة سياسية نادرة في التاريخ الفلسطيني الحديث: قائد يمتلك شرعية الشارع، ويحمل خطابًا وطنيًا جامعًا، ويجمع بين المقاومة والعمل السياسي دون تناقض أو ازدواجية. هذا النموذج تحديدًا هو ما تخشاه إسرائيل، وهو ما جعلها تتعامل معه كما تعامل نظام الفصل العنصري مع نيلسون مانديلا.
إسرائيل لا تخاف من السلاح بقدر ما تخاف من القائد القادر على تحويل التضحيات إلى مشروع سياسي وطني. ولهذا لم يكن مروان البرغوثي خطرًا لأنه قاوم فقط، بل لأنه كان قادرًا على أن يقود مرحلة ما بعد المقاومة، مرحلة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الوحدة والشرعية الشعبية، بعيدًا عن الفساد والتبعية والانقسام.
من داخل السجن، لم يتلاشَ دور مروان، بل تضاعف. فكل استطلاع رأي، وكل نقاش داخلي، وكل استحقاق قيادي، أعاد اسمه إلى الواجهة باعتباره الشخصية الأقدر على توحيد الفلسطينيين. وهذا ما يجعل سجنه سياسيًا بامتياز: فالرجل لم يُسجن لأنه انتهى، بل لأنه لم ينتهِ.
التشابه مع مانديلا ليس في سنوات السجن فقط، بل في طبيعة الصراع. كما واجه مانديلا نظام فصل عنصري قائم على نزع إنسانية شعب كامل، يواجه مروان البرغوثي نظام احتلال واستيطان قائم على الإقصاء والهيمنة والتمييز. وكما حاول ذلك النظام تشويه مانديلا ووصفه بالإرهاب، تحاول إسرائيل شيطنة مروان البرغوثي لتبرير عزله عن العالم.
لكن التاريخ أثبت أن القادة الذين يُصنَّفون “خطرين” من قبل أنظمة الظلم، هم غالبًا القادة الذين تفرضهم المرحلة لاحقًا. مروان البرغوثي يمثل هذا النموذج: قائد لا يساوم على الثوابت، ولا يطرح سلامًا زائفًا، ولا يقبل بدولة منقوصة السيادة، وفي الوقت نفسه لا يغلق الباب أمام الحلول السياسية العادلة القائمة على إنهاء الاحتلال وحق تقرير المصير.
إسرائيل تدرك أن الإفراج عن مروان البرغوثي لن يكون مجرد إفراج عن أسير، بل سيكون زلزالًا سياسيًا داخليًا. لأنه سيعيد ترتيب موازين القوى الفلسطينية، ويطرح نموذج قيادة مختلفًا: قيادة خرجت من السجن نظيفة اليد، واضحة الموقف، ومحصنة بتجربة التضحية، لا بتفاهمات الغرف المغلقة.
وفي المقابل، يدرك الفلسطينيون أن استمرار اعتقاله ليس مسألة قانونية، بل جزء من إدارة الصراع. فبقاء مروان في السجن يخدم هدفًا واحدًا: إبقاء الساحة الفلسطينية بلا قيادة جامعة تمتلك شرعية حقيقية، وإدامة حالة الانقسام والضعف السياسي.
لهذا، فإن لقب “مانديلا فلسطين” ليس توصيفًا عاطفيًا، بل قراءة سياسية عميقة للمشهد. قائد سُجن لأنه قادر على توحيد شعبه، ولأنه يمثل خطرًا على منظومة الاحتلال، ولأنه قد يكون الجسر بين مرحلة النضال ومرحلة التحرر وبناء الدولة.
مروان البرغوثي اليوم ليس مجرد أسير محكوم بالمؤبد، بل مشروع قيادة مؤجَّل بالقوة، وملف مفتوح في وجه المجتمع الدولي الذي يتغنّى بالديمقراطية ويصمت أمام سجن قائد منتخب وذو شرعية شعبية.
السؤال الحقيقي لم يعد: لماذا يُلقّب مروان البرغوثي بمانديلا فلسطين؟
بل:
كم ستدفع المنطقة ثمن إبقاء هذا الرجل في السجن؟
وكم سيبقى العالم شريكًا بالصمت في تعطيل حق شعب كامل بقيادة من اختاره؟
مروان البرغوثي ليس في السجن لأنه خاسر،
بل لأنه أخطر على الاحتلال وهو حيّ، من ألف خطاب سياسي فارغ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى